Menu

بالبراهين والأدلة : إيران في طريقها لكسب الحرب بالنقاط أو بالضربة القاضية

عليان عليان

بوابة الهدف

في اليوم ال (37) للحرب ، وبعد توالي الإعلان عن موجات إيران الصاروخية في إطار التحديث المستمر لبنك أهداف الحرس الثوري ، وشموله مختلف المواقع الاستراتيجية والاقتصادية للكيان الصهيوني ،ولكافة المواقع العسكرية والاقتصادية والنفطية الأمريكية في دول الخليج بما فيها الشركات الأمريكية التكنولوجية (18) شركة ، التي تلعب دوراً تجسسيّاً يخدم نهج اغتيال القيادات الإيرانية، مثل أمازون وجوجل ومايكروسوفت وغيرها وأماكن اختباء القوات الأمريكية في بنايات في أبو ظبي وغيرها.

وفي اليوم ال (35) لهجوم حزب الله على مستوطنات العدو في الجليل ولإطلاقاته الصاروخية على أعماق الكيان الصهيوني ابتداء من مستوطنات الجليل الغربي والأوسط وإصبع الجليل من مروراً بنهاريا وعكا وحيفا وما بعد بعد حيفا، نتوقف أمام ما حققه الحزب من ضربات قاتلة للفرق العسكرية الإسرائيلية وما نجم عنها من خسائر اقتصادية وبشرية هائلة في إطار حرب العصابات التي يتفنن في تنفيذها.، نطرح سؤال لمن سيؤول الانتصار لجمهورية إيران الإسلامية أم لمعسكر العدوان الصهيو أمريكي وأدواته الإقليمية؟ وهذا ما سأحاول الإجابة عليه في هذا المقال في سياق موضوعي.

 

خسائر مقابل خسائر

بداية لا بد من التأكيد على بديهية لا مجال للنقاش فيها ، وهي أن مقياس النصر أو الهزيمة لا يرتبط فقط بحجم الخسائر التي يحققها طرف في صفوف الطرف الآخر على الصعد العسكرية والبشرية والاقتصادية، بل يرتبط بتحقيق الأهداف السياسية المطروحة من قبل الطرفين المتحاربين.

صحيح أن العدو الصهيو أمريكي ألحق خسائر كبيرة في إيران على صعيد اغتيال مرشد الثورة آية الله علي خامنئي قيادات عسكرية وازنة ، وقتل ( استشهاد) المئات من أبناء الشعب الإيراني وتدمير العديد من المنشآت الاقتصادية والعلمية الإيرانية وضرب بعض منصات الصواريخ الإيرانية ، لكن من الصحيح المطلق أيضاً أن الحرس الثوري تفوق على نفسه في موجات الإطلاق الصاروخية التي وصلت إلى الرقم (96) وطالت 112 قاعدة أمريكية في الخليج والمنطقة ، وضربت مصانع الفولاذ الأمريكية في الإمارات ومصانع الألمنيوم الأمريكية في البحرين ، والحبل على الجرار- كما يقول المثل العربي- في توالي الاستهدافات لمواقع صهيو أمريكية و أدواتية.

 

مجزرة الطائرات الأمريكية في إطار الحرب غير المتكافئة

لقد أبدت إيران في إطار الحرب اللامتكافئة ، قدرة هائلة على التكيف مع الاختلال في موازين القوى ، عبر استخدامها أسلحة منخفضة الثمن لتدمير معدات عسكرية أمريكية باهظة الثمن وأبسط مثال على ذلك أن مسيرة شاهد الإيرانية ( 136) التي تبلغ تكلفتها (35) ألف دولار تمكنت من تدمير طائرة " الأواكس" الأمريكية، في مطار الخرج في السعودية التي تبلغ كلفتها (700) مليون دولار .

والتطور الأبرز أن الردارات الإيرانية تمكنت من رصد الطائرات الأمريكية ، ما مكن الصواريخ الإيرانية من إسقاط خمس طائرات في الثالث من شهر نيسان/ الجاري شملت طائرة ف 15 في محافظة أصفهان ، وطائرة A10 فوق مضيق هرمز وثلاث طائرات هليوكوبتر من طراز Black hook أثناء محاولة إنقاذ الطيارين ، كما تمكنت الصواريخ الإيرانية من تدمير طائرة A10 في سماء الكويت الجاري في الرابع من نيسان / إبريل ، وتدمير طائرتي نقل أمريكيتين وطائرة تزود بالوقود صباح يوم الخامس من إبريل- نيسان الجاري ، أثناء محاولة إنقاذ الطيار الثاني .

وهذه التطورات على صعيد إسقاط الطائرات ، وعلى صعيد فعالية الصواريخ الإيرانية النقطوية في ضرب آلاف المواقع والمنشآت الصهيو أمريكية ، تؤكد على مسألتين هما : ( أولاً) أن السيطرة الصهيو أمريكية على الأجواء الإيرانية باتت من الماضي و (ثانياً) توفر قدرة كبيرة لدى إيران ، في استنزاف الولايات المتحدة في إطار حرب طويلة الأمد لا تقوى الولايات المتحدة على تحملها على الصعيدين العسكري والاقتصادي .

 

مقياس النجاح والفشل

عودةً لمقياس النصر والهزيمة ، أجزم بأن مقياس النصر يميل نسبياً وحتى اللحظة لصالح الجمهورية الإسلامية في سياق تحقيق الأهداف السياسية ...كيف؟ لنستعرض هنا عوامل الفشل والانتصار لكل من الطرفين المتحاربين :

أولاً: عوامل الفشل الصهيو أمريكية

لقد تمكنت إيران من إسقاط كافة الفرضيات والأهداف التي حددها العدو الصهيو أمريكي للحرب على نحو :

  1. فشل العدوان في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية ، بعد أن راهن كل من ترامب ونتنياهو على إسقاطه في غضون ثلاثة أيام ،من خلال اغتيال مرشد الثورة علي خامنئي وقيادات الصف الأول في الحرس الثوري والجيش الإيراني، وتمكن إيران من استبدال القيادات العسكرية والسياسية في زمن قياسي وفقاً لآليات الدستور ووفقاُ للمرونة الفسيفسائية القيادية التي حدت لكل قائد عسكري سبعة بدلاء .
  2. فشل العدو في تحريض الشعب الإيراني على النظام ، بل على العكس من ذلك التف الشعب الإيراني بشكل غير مسبوق حول النظام ، من خلال مسيراته اليومية الداعمة للنظام رغم القصف الجوي الصهيو أمريكي ، إذ إنه لم يحدث في تاريخ الحروب أن تخرج الجماهير أثناء القصف إلى الشارع دعما للنظام ولقيادته العسكرية والسياسية .
  3. فشله في تدمير منظومة إيران الصاروخية الباليستية والفرط صوتية ، ولا يغير من واقع الصورة الإدعاءات الصهيو أمريكية بتدمير منظومة الصواريخ ومصانع إنتاجها، إذ باتت وسائل الإعلام الأمريكية ، والقيادات العسكرية الأمريكية السابقة تنوب عن إيران في دحضها.
  4. فشله في تدمير المنشآت النووية الإيرانية ، وبات الحديث المتكرر عن تدميرها محل تندر المراقبين العسكريين في العالم ، فالإدارة الأمريكية زعمت بتدميرها في حرب ال 12 يوما في حزيران من العام الماضي ، فما بالها تتحدث عن تدميرها في الحرب الراهنة.
  5. فشل القوة العسكرية الأعظم في العالم في فتح مضيق هرمز، وعدم تمكن الإدارة الأمريكية من تحقيق أي اختراق عسكري أو دبلوماسي لفتحه ، مما خلق أزمة اقتصادية عالمية على صعيد ارتفاع أسعار النفط وضرب سلاسل التوريد ، وسلاسل توريد الأسمدة ، وعلى صعيد البورصة العالمية مما ينذر بحدوث ركود اقتصادي عالمي.

 

ثانياً: عوامل انتصار إيران ومحور المقاومة

في ضوء ما تقدم إضافة لعوامل أخرى فإن عوامل الانتصار تصب لمصلحة إيران وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي :

  1. فشل العدو في تحقيق الأهداف الخمسة السابقة ، يصب في التحليل النهائي في خانة الانتصار الإيراني حتى اللحظة الراهنة.

2 - مغادرة إيران استراتيجية الصبر الإستراتيجي ، باتجاه الهجمات الاستراتيجية القاتلة لمواقع العدو ، وتجاوزها سياسة العين بالعين إلى ما هو أكثر من ذلك، بضرب متدرج في إطار بنك أهداف كبير ، لكل المنشآت الأمريكية والصهيونية الإستراتيجية ،ولعل ضرب مستوطنة ديمونة ومركز الأبحاث النووية فيها رسالة لكل من يهمه الأمر .

فالعدو الصهيو أمريكي يحاول أن يعوض هزائمه في الميدان بقصف المدارس والجامعات والمستشفيات وشبكات الطاقة ومعاهد تطوير الصناعات الطبية والجسور ،مخالفاً بذلك القانون الدولي والإنساني ، وهذا ما أكده وزير الخارجية الإيراني ، في تدوينه له على صفحته بمنصة إكس ، معلقا على قصف جسر كرج : "لن يُجبر استهداف المنشآت المدنية بما فيها الجسور غير المكتملة الإيرانيين على الاستسلام.. فهو لا يُظهر سوى هزيمة العدو وانهياره المعنوي ، وسيُعاد بناء كل جسر ومبنى بشكل أقوى، أما ما لن يتعافى أبدًا فهو الضرر الذي لحق بمكانة أمريكا".

 

ثالثا: ضرب التحالف الاستراتيجي بين دول الاتحاد الأوروبي

تم ضرب التحالف بين دول الاتحاد الأوروبي وبين الولايات المتحدة من خلال رفض دول الاتحاد المشاركة العسكرية لفتح مضيق هرمز، ورفعها شعار " إنها ليست حربنا وأن الهجوم على إيران غير شرعي وغير قانوني " ورفض العديد من الدول الأوروبية استخدام القواعد الأمريكية الموجودة على أرضها ،وكذلك أجوائها للمشاركة في العدوان على إيران ومن هذه الدول اسبانيا والنمسا ووسويسرا وبولندا وغيرها.

 

رابعاً : بداية انهيار حلف " النيتو "

رفض بقية دول الحلف، دخول الحرب إلى جانب الولايات المتحدة في حربها العدوانية على إيران ، ورفضها المشاركة في عملية عسكرية لفتح مضيق هرمز ، ما يؤشر إلى بداية انهيار الحلف الذي وصفه ترامب بأنه " نمر من كرتون".

 

خامساً : أزمة عميقة ومركبة في الولايات المتحدة تبدت فيما يلي :

لقد أدت الحرب العدوانية الصهيو أمريكية على إيران، إلى حدوث أزمة مركبة في الداخل الأمريكي تمثلت في العناوين التالية:

  1. أزمة اقتصادية وعلى رأسها ارتفاع سعر البنزين بنسبة 35 في المائة، وارتباك هائل في سوق الأوراق المالية
  2. هبة شعبية أمريكية في عموم ولايات المتحدة الأمريكية تحت شعار " لا للحرب ولا للملوك".
  3. انقسام في الكونجرس بشأن الحرب بين الجمهوريين والديمقراطيين ، وانقسام في صفوف الكونجرس بين أعضائه الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ.
  4. وفق استطلاعات الرأي : انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي إلى أقل من 36 في المائة وارتفاع نسبة المناهضين للحرب إلى 60 في المائة .

 

  1. مذبحة الإقالات :

تشهد وزارة الحرب الأمريكية حالة غير مسبوقة من التخبط وفقدان الاتزان ،جراء فشل العدوان في تحقيق أي من أهدافه ، ورفض ترامب ووزير حربه الاستماع منذ البداية لنصائح واستشارات القادة العسكريين في البنتاغون، بشأن أخطار العدوان وتداعياته السلبية على الولايات المتحدة .

وتجلى هذا التخبط في مذبحة الإقالات التي أقدم عليها وزير الحرب الأمريكي "بيت هيغسيت" وهي الأولى في تاريخ الجيش الأمريكي- وفق صحيفة واشنطن بوست وشبكة cbs - حيث جرت إقالات جماعية غير مسبوقة لقيادات عسكرية رفيعة وصلت إلى نحو (26) قائدًا في يوم واحد، بينهم جنرالات كبار وشخصيات مؤثرة في صناعة القرار العسكري، وعلى رأسها إقالة رئيس أركان القوات البرية الأمريكية الجنرال "راندي جورج"، إلى جانب قيادات بارزة في التدريب والتخطيط العسكري، في خطوة وصفها مراقبون بأنها زلزال داخل البنتاجون.

 

خامساً : أزمة اقتصادية عالمية

لقد أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى حدوث أزمة اقتصادية عالمية ، قد تؤدي إلى حدوث ركود اقتصادي عالمي ، وإلى كساد عالمي في حال أقدمت صنعاء على إغلاق مضيق باب المندب.

لقد نجم عن إغلاق مضيق هرمز والحرب عموماً حدوث قفزة في أسعار الطاقة وتعطل مسارات الإمداد، و ارتفاع كلفة النقل والتأمين عن إعادة تسعير المخاطر الاقتصادية، مما دفع صناع السياسات إلى تبني نهج أكثر حذرا، وفي هذا السياق حذر نائب رئيسة البنك المركزي الأوروبي لويس دي جيندوس في 26 مارس/آذار من أن الانكشاف المباشر للبنوك الأوروبية على الحرب يظل محدودا، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمالات تولد ضغوط نظامية نتيجة ترابط أسواق الطاقة والائتمان والمال.

وبرزت هذه المعضلة بوضوح في الولايات المتحدة، حيث قال رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول في 30 مارس/آذار إن مستوى الفائدة الحالي، البالغ بين 3.50% و3.75%، لا يزال مناسبا في ظل حالة عدم اليقين، مشيرا إلى أن البنك المركزي يفضل التريث لتقييم أثر الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.

 

سادساً – هزيمة العدو الصهيوني المبكرة في جنوب لبنان

إعلان العدو الصهيوني المبكر عن فشله في تحقيق أهدافه في جنوب لبنان ، بعد أن جرت المقاومة الإسلامية قوات الاحتلال من عنقها إلى مستنقع حرب العصابات في جنوب لبنان التي ألحقت بها خسائر هائلة على صعيد القتلى والجرحى، وعلى صعيد تدمير أعداد كبيرة من دبابات الميركافا ،هذا كله ناهيك عن دفع المستوطنين إلى مغادرة المستوطنات في هجرة إجبارية إلى مناطق وسط الكيان الصهيوني.

لقد تبدت هزيمة العدو المبكرة في جنوب لبنان فيما يلي :

  1. إعلان رئيس الأركان الصهيوني يائيل زامير ، تراجعه عن إقامة منطقة عازلة من خط الهدنة حتى نهر الليطاني ، والاكتفاء بعمق (2) كيلومتر بما لا يجعل المستوطنات مكشوفة لصواريخ حزب الله.
  2. تراجع حكومة العدو عن هدف نزع سلاح حزب الله ، تحت مبرر أن سلاح الحزب موجود في مناطق مختلفة في لبنان ، وأن نزع سلاح الحزب مهمة الحكومة اللبنانية.
  3. إعلان رئيس الأركان الصهيوني بأن روح قوات الاحتلال المعنوية باتت منخفضة بسبب نقص كبير في عدد الجنود (20 ) ألف جندي ، وجراء تعدد ساحات المواجهة.

سابعاً: إعادة الاعتبار لمحور المقاومة، بدخول بقية أطراف المحور المعركة ضد أطراف معسكر العدوان ، فالمقاومة العراقية دخلت الحرب بعد مرور بضعة أيام على بدء العدوان وحكومة صنعاء بقيادة حركة أنصار الله باشرت عملياتها العسكرية الصاروخية بالتنسيق مع الحرس الثوري وحزب الله.

وأخيراً : لا يغير من واقع صورة الحرب التي باتت تميل لمصلحة إيران ، التصريحات المتناقضة التي تصدر عن الرئيس ترامب يومياً ، والأكاذيب التي يبثها بين الفترة والأخرى حول تدمير كل شيء في إيران ، وأن إيران باتت دولة مسحوقة ، وليس أمامها سوى الاستسلام والموافقة على شروطه ال (15) فهذه الأكاذيب تذكرنا بالإحصائية التي نشرتها وسائل الإعلام الأمريكية في فترة رئاسته السابقة وتضمنت 30- 31 ألف كذبة ، بواقع 20-21 كذبة يومياً.

وفي ضوء ما تقدم ، فإن إيران في طريقها لكسب الحرب بالنقاط ، لكن إذا ما انتقلت الولايات المتحدة من نطاق الحرب الجوية إلى الحرب البرية ، فإن إيران ستكون قادرة على هزيمة العدو بالضربة القاضية ، بالنظر إلى الخسائر الهائلة التي سيلحقها الجيش والحرس الثوري في صفوف القوات الأمريكية.